لماذا تأخر صرف دعم الخبز ؟
المدينة الإخبارية -

تم نشره الأحد 13 كانون الثّاني / يناير 2019 12:27 صباحاً

لم يكن مفاجئا ما أعلنته مصادر حكومية الاسبوع الماضي عن أنها غيرت وبدلت في آلية دعم الخبز ، أو صرف بدل الدعم لمستحقيه من غلابى الاردنيين وهم الكثرة الكاثرة ، حيث فوجئنا بأن هناك أسسا جديدة لم تكن لتخطر على بال ، إبان اقرار رفع الدعم الذي اتخذته حكومة الملقي في كانون الثاني من عام 2017 ، حين حددت اسعار كيلو الخبز بحسب النوع ، والأهم : حين حددت معيارا مهما لصرف بدل الدعم للمواطنين من خلال التسجيل في منصة الكترونية وبإنزال بدل الدعم على رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين وسوى ذلك من وسائل .

المفاجئ ، هو أن ما كان يقوله وزير الصناعة والتجارة آنذاك كان مجرد " بيع كلام " حينما برر رفع الدعم بكون المبلغ الذي تقدمه الحكومة ويربو عن 120 مليونا في العام يذهب أغلبه لغير الاردنيين ،وبأن رفع الدعم لن يطال الاردنيين بالمرة وسيتم دفع الفرق لهم بحيث يصل التعويض الى حوالي 8،5 مليون مستحق ، غير أن ما جرى الاسبوع الماضي كشف بأن الأمر كله كان " فيلم هندي " سواء بشمول الجميع بالدعم ، أو بما يتلو ذلك العام من أعوام ، وهنا " بيت القصيد " كما يقال .

فوزير الصناعة والتجارة آنذاك ، قال عبر تسجيلات وثقتها المدينة نيوز بالفيديو ( تجدونها جميعها في قناة المدينة على اليويتوب ) :

.. قال : إن هناك ضوابط للدعم ستلتزم بها الحكومة ( حكومة الملقي ) وهي " بساطة الآلية ، وكرامة المواطن ، واستدامة عملية الدعم " حيث زرع الوزير " البحر مقاثي " لتمرير القرار ، من خلال تأكيده للشعب وللنواب وللجان المختصة في مجلس الامة بجناحيه بأن الدعم مستدام ولن ينتهي بانتهاء الموازنة للعام المذكور ،أو حتى بذهاب الحكومة ، ولضمان ذلك فقد تم ايراد بند دعم الخبز ضمن الموازنات التأشيرية للعامين 2018 و 2019 .. أي هذا العام الذي نحن فيه وفق ما وعد في حينه .

إذن : لقد تم القبول بانهاء دعم الخبز بحجة غير الاردنيين ، وبتعهد حكومي بأن يكون صرف بدل الدعم مستداما خلال السنوات التي تلي عام اقرار رفع الدعم ، وهو 2017 ، قما الذي جرى في العام 2019 ، ونحن في بدايته :

لقد لحست الحكومة الحالية وعود الحكومة السالفة ، وفعلت بالخبز ما سبق وفعلت تلك الحكومة بالمحروقات ، وها هي تقول ان صرف دعم الخبز للعام 2019 سيتخذ من ملكية السيارات أو العقارات معيارا للدعم من عدمه ، وهو ما لم تقله حكومة الملقي عندما دوشت الاردنيين بالوعود وطمأنتهم بالعهود ، بل إن المصادر الحكومية تقول بأن كل الأسس التي اعتمدت في صرف الدعم السابق لن يتم تطبيقها الآن ، مؤكدة نبأ تأخر صرف الدعم عن موعده ، اي أنه لن يتم صرفه مع رواتب الموظفين ولا غيرهم وفق التعهد السابق ،والذريعة هي الحاجة الى جمع معلومات من اكثر من جهة في الحكومة ، بل ها إن وزيرة التنمية الاجتماعية تصرح وبكل وضوح بأنه لم يتم تحديد الموعد للعام الحالي من قبل الهيئة الوزارية المعنية بشبكة الامان الاجتماعي ، حتى إنها أكدت هي نفسها بأن الأسس مختلفة ، والمعايير جديدة ، فكيف يحدث ذلك ونحن نتحدث عن بلد واحد وحكومات تخلف بعضها بعضا .

وكما أشرنا ، فقد اصاب دعم الخبز ما أصاب المحروقات التي صرفت وانقطعت فجأة ، بعد أن كان مقررا أنها تشمل كل اسرة مستحقة من تلك التي لا يمتلك افرادها اكثر من 3 سيارات ، حيث اختفى الدعم المذكور ولم يعد يصرف لا للذي عنده 3 سيارات ولا للذي " يتشحشط " في السرافيس وباصات الكوستر وهم الأغلبية الساحقة من الأردنيين .

كل الوعود الحكومية بشأن الخبز لم تكن سوى ذر للرماد في العيون ، ونعتقد أنه آن الأوان لحكومة الرزاز أن تعي بأنه ليس هكذا تورد الإبل ولا هكذا تساس الخيول ، قما بالكم بالبلدان .

د.فطين البداد



إقرأ المزيد