انتشار الجيش التركي في إدلب.. مهمة متعددة الأغراض
وكالة الأناضول -

إدلب، أنقرة/ ليفنت طوق، براق قاراجا اوغلو، سلين تميزر/ الأناضول

بدأ الجيش التركي المرحلة الأولى من مهمته في محافظة إدلب السورية(شمال غرب) الهادفة لتأسيس نقاط مراقبة لمتابعة وقف إطلاق النار في "منطقة خفض التوتر" التي تم التوصل إليها بموجب اتفاق أستانة في العاصمة الكازاخية.

وتتضمن المرحلة الأولى الانتشار في المنطقة الممتدة بين إدلب ومدينة عفرين بمحافظة حلب.

وأفاد مراسل الأناضول الموجود على خط انتقال الجنود، أنّ عناصر القوات المسلحة التركية التي عبرت الحدود مع سوريا، من بلدة ريحانلي بولاية هطاي جنوبي البلاد، بدؤوا الانتشار اعتبارا من يوم أمس الخميس في الأطراف الشمالية لإدلب.

وتموضع عناصر الجيش في المرحلة الأولى، في منطقة قريبة من مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة تنظيم "ب ي د/ بي كا كا" الإرهابي، والمتاخمة للحدود التركية.

كما أن الانتشار الذي يجري في ضوء اتفاقات أستانة مع الدولتين الضامنتين الأخريتين لوقف إطلاق النار في سوريا (روسيا وإيران)، سيتواصل تدريجيا في الخط بين إدلب وعفرين.

ومن المنتظر أن تشكل القوات المسلحة التركية نقاط مراقبة في أكثر من 10 مواقع، خلال انتشارها الذي سيمتد تدريجيا من شمالي إدلب باتجاه الجنوب، في الفترة المقبلة.

وسيتم انتشار عناصر القوات المسلحة، التي تشكل أحد أطراف قوة مراقبة "منطقة خفض التوتر"، المؤلفة من قوات الدول الضامنة، في إطار اتفاق استانة.

وستقيم تركيا نقاط مراقبة في الأجزاء الداخلية من إدلب، فيما ستؤسس القوات الروسية نقاط مراقبة خارجها.

وتجري مهمة الجيش التركي في إدلب، الهادفة إلى إنشاء نقاط تفتيش ومراقبة لنظام وقف إطلاق النار في منطقة خفض التوتر (الخالية من الاشتباكات)، بالتنسيق مع الجيش السوري الحر.

- الحيلولة دون حدوث موجة نزوح

ويهدف الانتشار التركي، إلى دعم توفير الظروف الملائمة من أجل ترسيخ وقف إطلاق النار في سوريا بين النظام والمعارضة، وإنهاء الاشتباكات، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى منازلهم.

وكانت هناك مخاوف من بدء موجة عنف كبيرة مؤخرا ضد إدلب من قبل نظام الأسد والمجموعات المدعومة من إيران وروسيا الداعمة له، في حال عدم تطبيق منطقة خفض التوتر.

وبالتالي كانت هناك خشية من احتشاد ملايين الأشخاص على الحدود بغية العبور إلى الأراضي التركية.

ويقيم حاليا أكثر من مليون نازح في مخيمات منتشرة بالجانب السوري، قرب الحدود مع تركيا.

وسيسهم الانتشار الذي بدأه الجيش التركي بهدف ضمان وقف إطلاق النار في إدلب، في توفير الأمن للمدنيين، وبالتالي الحيلولة دون حدوث موجه لجوء محتملة إلى تركيا.

- جدار أمني ضد "ب ي د/ بي كا كا"

سيتخذ الخط العسكري الذي ستقيمه تركيا داخل إدلب، شكل جدار أمني أمام انتشار تنظيم "بي كا كا/ ب ي د" الإرهابي الموجود في مدينة عفرين التابعة لحلب.

ويريد التنظيم الإرهابي الذي يحتل عفرين منذ 2011، إلى السيطرة على أجزاء من إدلب، من أجل إقامة حزام أو (كوريدور) يبدأ من الحدود العراقية ويوصله إلى البحر المتوسط.

- الوضع الراهن في إدلب

باتت إدلب الحدودية مع تركيا، هدفًا لهجمات النظام المكثفة منذ اندلاع الصراع في مارس/ آذار عام 2011.

وفي مارس 2015، خرجت مدينة إدلب عن سيطرة نظام بشار الأسد، وأصبحت تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، والتنظيمات المسلحة المناهضة للنظام.

وتحولت المحافظة التي تضم 2.5 مليون نسمة، إلى مكانٍ مزدحمٍ يحوي قرابة 4 ملايين شخص، بعد نزوح المدنيين الهاربين من المناطق الداخلية إليها.

وكانت كل من "حركة أحرار الشام"، و"هيئة تحرير الشام"، قد انسحبتا من مركز المدينة قبل قرابة ثلاثة أشهر.

ويقوم حاليًا مجلس محلي مدني بإدارة مركز المحافظة، فيما تتكفل الحكومة السورية المؤقتة(التابعة للائتلاف المعارض) بتمويل الخدمات التي يقدمها المجلس المحلي للسكان.

وعلى الرغم من عدم انتشار أي فصيل مسلح أو تنظيم في مركز المحافظة، إلا أن عناصرها تنتشر في نقاط تفتيش بريف المدينة.

وزاد في الآونة الأخيرة ثقل هيئة تحرير الشام في المنطقة، فيما يتواصل وجود العديد من الفصائل المحلية المنضوية تحت بنية الجيش السوري الحر في إدلب.

ويحد إدلب من الشمال الشرقي، مناطق غربي محافظة حلب، ومن جنوبها ريف محافظة حماة، ومن غربها محافظة اللاذقية، حيث تسيطر المعارضة على جزء من تلك المناطق، فيما يسيطر النظام على الجزء الآخر.

ومنتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا وروسيا وإيران) توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض توتر في إدلب، وفقًا لاتفاق موقع في مايو/ أيار الماضي.

وفي إطار الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الثلاث خلال اجتماعات أستانة، عاصمة كازاخستان، تم إدراج إدلب ومحيطها(شمال غرب) ضمن "مناطق خفض التوتر"، إلى جانب أجزاء محددة من حلب(شمال) وحماة(وسط) واللاذقية(غرب).




إقرأ المزيد