ماذا تعني صفقات الأسلحة الأمريكية الأخيرة إلي السعودية والإمارات؟
الخليج الجديد -

قبل أيام، وافقت إدارة "بايدن" على مبيعات أسلحة إلى السعودية والإمارات بقيمة إجمالية تبلغ 5 مليارات دولار. وفي علامة أخرى على أن الإدارة الأمريكية تستأنف العمل كالمعتاد مع الحكومتين، بررت وزارة الخارجية مبيعات صواريخ "باتريوت" و"ثاد" باعتبارها ضرورية للمساعدة في الدفاع عن البلدين ضد الهجمات الجوية المحتملة.

وجاء الإبلاغ عن صفقات الأسلحة الجديدة في وقت تم فيه تمديد الهدنة في اليمن لشهرين آخرين، فيما يعد أطول توقف للأعمال العدائية منذ بداية تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في مارس/آذار 2015.

وبينما تبدو هذه المبيعات متوافقة مع التزام إدارة "بايدن" ببيع الأسلحة الدفاعية فقط لأعضاء التحالف السعودي، لا ينبغي للولايات المتحدة تزويد هذه الحكومات بأي نوع من الأسلحة حتى تنتهي الحرب على اليمن.

دعم لحرب ظالمة

إن أي دعم عسكري يساعد السعودية والإمارات على مواصلة التدخل في اليمن يعد تأجيجا غير مقبول لحرب غير عادلة ويجب أن يرفضه الكونجرس.

وتُستخدم الصواريخ المذكورة لأغراض دفاعية، لكنها هذه الصفقة تأتي في سياق حرب عدوانية شنتها السعودية والإمارات ضد دولة مجاورة منذ أكثر من 7 سنوات، ويحاول البلدان الاحتماء من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي تنطلق من اليمن، لكن هذه الهجمات تأتي في سياق حملة قصف عشوائية قتلت آلاف المدنيين اليمنيين، فضلا عن دعم الرياض وأبوظبي لوكلاء على الأرض هناك؛ أي إن الهجمات الجوية على أراضي السعودية والإمارات هي رد على أفعالهما في اليمن.

وترسل صفقات الأسلحة الأخيرة رسالة إلى السعودية والإمارات مفداها أنهما لن يتحملا أي عقوبة على جرائم الحرب التي ارتكبوها بأسلحة أمريكية في الماضي. بدلاً من ذلك، ستستنتج الحكومتين أن الولايات المتحدة ستستمر في تسليحهما بغض النظر عما يفعلانه إذا كان يمكن تبرير ذلك بـ"الدفاع عن النفس".

وكلما زاد الدعم الذي تتلقاه هذه الحكومات من الولايات المتحدة، كلما زادت تصرفاتهما التي تعكس تهورا وانعدام مسؤولية، ويجعل ذلك أي مبيعات جديدة للأسلحة أمرا خطيرا.

المقابل الهزيل

تم الإعلان عن هذه الصفقات في نفس الأسبوع الذي وافقت فيه "أوبك+" على زيادة ضئيلة في إنتاج النفط بقيمة 100 ألف برميل يوميًا فيما تم تفسيره على نطاق واسع على أنه "تجاهل" لـ"بايدن" في أعقاب زيارته المثيرة للجدل إلى السعودية الشهر الماضي.

وعلى حد تعبير "رعد القادري" من مؤسسة "أوراسيا جروب": "هذه الزيادة ليس لها معنى.. من وجهة نظر مادية فهي زيادة غير مؤثرة.. أما من وجهة نظر سياسية فإنها مهينة".

وما يزال الخلل في العلاقة الأمريكية السعودية قائما؛ حيث توفر الولايات المتحدة الحماية والأسلحة ضد التهديدات التي حفزتها الأفعال السعودية، ثم لا يقدم السعوديون شيئًا في المقابل.

وحاول تقرير لوكالة "أسوشيتيد برس" تأطير مبيعات الأسلحة باعتبارها جزءا من استراتيجية "مواجهة إيران". لكن باستثناء ضربة بقيق وخريص في عام 2019، فإن السعودية والإمارات لم تتعرضا لهجمات إيرانية مباشرة. وجاء الخطر الرئيسي للهجمات الجوية ضد الأراضي السعودية والإماراتية من اليمن لأن البلدين يتدخلان في اليمن.

ويعد حاجة الرياض وأبوظبي إلى هذه الصواريخ دليلا أكبر على فشل التدخل الذي تقوده السعودية، والذي لم يدمر اليمن فحسب، بل أدى أيضًا إلى تقويض أمن دول التحالف التي تهاجمه. وفي بداية الحرب، روجت الحكومة السعودية لها كوسيلة لتحقيق الاستقرار في اليمن وجلب الأمن إلى المنطقة، لكنها أدت إلى كارثة إنسانية في اليمن وزيادة الخطر على السعودية.

إن أضمن طريقة لحماية هذين البلدين من الهجمات الجوية الإضافية هي أن تنهي حكوماتهما الحرب وتتوقف عن التدخل في شؤون اليمن.

وفي بيانها لتبرير صفقات الأسلحة، وصف وزارة الخارجية الأمريكية الإمارات بأنها "شريك حيوي للولايات المتحدة لتحقيق لاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط" وأشار إلى الحكومة السعودية بعبارات مماثلة، لكن البلدين لا يستحقان هذا الإطراء، حيث تثبت الـ7 سنوات الماضية عكس ذلك.

التهرب من الحساب

بالإضافة إلى صفقات الأسلحة، تعمل إدارة "بايدن" أيضًا على إنشاء آلية جديدة لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن بعد نجاح السعودية في الضغط لإنهاء "مجموعة الخبراء البارزين" المعنيّة باليمن العام الماضي. ويقال إن الآلية الجديدة متحيزة بشدة لصالح التحالف السعودي.

بدلاً من المجموعة المستقلة التي ألغتها الحكومة السعودية، ستشمل اللجنة الجديدة ممثلين للمجلس الرئاسي الجديد في اليمن. ووفقًا لما قاله "عبد الرشيد الفقيه"، وهو ناشط يمني في حقوق الإنسان ومؤسس مشارك في مؤسسة "مواطنة من أجل حقوق الإنسان"، فسيكون هذا مثل جعل الحكومة الروسية هي التي تحقق في الانتهاكات التي ترتكبها خلال الحرب.

فقط هيئة مستقلة حقًا ليس لها ولاء لأي من المتحاربين هي من يمكنها إجراء تحقيقات موثوقة وشاملة في مزاعم ارتكاب انتهاكات من قبل جميع الأطراف. لكن الحكومة السعودية أظهرت أنها لن تتسامح مع هيئة استقصائية مستقلة حقًا. وترتكب إدارة "بايدن" خطأ كبيرا إذا دعمت إنشاء آلية جديدة تسمح للتحالف السعودي والحكومة اليمنية بالتهرب من المساءلة عن انتهاكاتهما.

وحتى قبل اجتماع الرئيس الأمريكي المؤسف مع "محمد بن سلمان" في جدة الشهر الماضي، كانت إدارة "بايدن" تقيم علاقات عسكرية دافئة مع السعودية والإمارات، بالرغم من التوترات على الساحة السياسية. وبالرغم من التوقف القصير لمبيعات الأسلحة في الجزء الأول من عام 2021، فإن الولايات المتحدة بذلت جهودا لإظهار الدعم لكل من الحكومتين، بما في ذلك عمليات النشر العسكرية المتزايدة للدفاع عن أراضيهما.

عدوانية وشهية أكبر

تعد مبيعات الأسلحة الجديدة هي الأحدث ضمن سلسلة من الإيماءات التي تهدف إلى استرضاء هذه الحكومات التابعة، لكن من غير المرجح أن تظل راضية لفترة طويلة. وتشير التجربة إلى أن هذه السياسة ستؤدي إلى زيادة شهيتهم لمزيد من المطالب في المستقبل.

ومن المرجح أن تؤدي صفقات الأسلحة التي وافقت عليها إدارة "بايدن" إلى جعل السعودية والإمارات أكثر عدوانية لأنهما سيفترضان أن بإمكانهما حماية أنفسهما بشكل أكثر فعالية من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ.

وعلى أي حال، فإن المزيد من مبيعات الأسلحة للحكومات الاستبدادية لن تنتج منطقة أكثر استقرار وأمانًا، لأن ذلك يغذي سباق التسلح الإقليمي ويزيد التوترات مع إيران، وقد يمهد ذلك إلى صراع آخر يزعزع الاستقرار.



إقرأ المزيد