«معسكرات الحسين» يا وزارة الشباب؟!
الرأي -
نحو ستة عقود مرت على إطلاق رئيس الوزراء الأسبق وصفي التل، معسكرات الحسين للعمل البناء، تغيّر في هذا العمل الوطني الكثير، ولم يبق الا اسمه.

تلك المعسكرات التي أحدثت حراكاً شبابياً حقيقياً في العمل التطوعي ووجهتهم للانخراط في المجتمع ومؤسسات الدولة.

برامج عملية منتجة «ردمت وقت الفراغ» وجنّبت القطاع الشبابي مزالق خطيرة، وإن كانت ليست بخطورة ما يحدث للشباب في السنوات الأخيرة.

والكل يعلم أن «الغطاء الأخضر» الذي تنعم به مساحات شاسعة، وقد غدت غابات في عموم مناطق المملكة، كان نتاج السواعد الشبابية من طلبة المدارس وبتشاركية من مؤسسات ووزارات وجهات وجهها الشهيد الراحل بفكره النيّر، الى الأرض، فلم يكن هذا العمل مجرد كلام استهلاكي يُطلق في القاعات والمكاتب، لينشر في وسائل الاعلام.

قبل نهاية عقد السبعينيات، كنت واحداً من طلاب المدارس الذين التحقوا بمعسكرات الحسين، خضعت فيها بـ» الفوتيك» للتدريب العسكري والنوم في المعسكر، بعد أن نكون انجزنا جزءاً من مشروع حددته اللجنة المشرفة، كبناء جدران استنادية وتسوية ساحات رياضية وزراعة أشجار في مناطق محددة، اضافة للاستماع لمحاضرات توعوية وقضاء سهرات ترويحية تخفف عن كاهلنا » تعب اليوم»، وفيها تُكتشف المواهب الثقافية بأشكالها، والفنية بأنواعها.

أجزم أن هناك من ينظر الى تلك المرحلة وما سبقها من مراحل، بأنها مراحل عفا عليها الزمن، وأن الأجيال الحاضرة لا تناسبها تلك المشاريع، حتى تنخرط في مثل هكذا معسكرات، وهذا ليس صحيحاً، ذلك أن «الإنسان ابن بيئته»، ونحن نشاهد ألوف الشباب يقبلون على أي عمل، ومنهم متعطلون، وقد وقعوا فريسة للفراغ والاستهلاك السلبي على حساب أهاليهم، وضحية للمخدرات والشجار، وحوادث السير، والسطو، وغير هذه المخاطر، فأصبحوا عبئاً على مجتمعهم ووطنهم.

وكموظف التحق بوزارة الشباب، فقد عاصرت هذه المعسكرات الى سنوات قريبة، أحسب أنها كانت معسكرات ناجحة فعلاً، من حيث المشاركة الشابية، اردنية وعربية،وصقل للشخصية وكسب مهارات جديدة.

كانت وزارة الشباب في السابق، تحضّر للمعسكرات قبل أشهر من انطلاقها، فتحدد الميزانية وتعد البرامج وتحدد الاعداد المشاركة والجهات المتعاونة، عسكرية ومدنية، وقبيل الانطلاق تتواصل مع المؤسسات الاعلامية وتشكل اللجان، بما فيها لجنة الاعلام والشخصيات التي تحاضر والأشخاص المستضافون.

من المؤكد أن الوزارة قامت بتوفير مثل هذه المتطلبات، ولكن ليست بالصورة التي كانت عليها في سنوات خلت، وإلا لما فقدنا في وسائل الاعلام على اختلاف عملها، أخبار معسكرات تنفق عليها وزارة الشباب مئات ألوف الدنانير، إلا من خبر يأتي على استحياء، لا يتعدى عشرة أسطر يتضمن كلاماً هلامياً مكروراً وبمشاركة ٢٥ فرداً ولمدة يومين في هذا المعسكر، وذاك!، فكيف يكون هناك إنجاز؟!

علينا أن نعترف، أن معسكرات الحسين لا تُتابع اعلامياً، وعلى الوزارة أن تهتم اكثر بالعمل على ايصال رسالتها وإلا.

أين هذه المعسكرات؟، وماهي منجزاتها وصداها في مجتمعاتنا؟!.

إقرأ المزيد