التنشئة السياسية ودور المدرسة
الرأي -
تلعب المدرسة دوراً كبيراً في تنشئة الجيل القادر على التفاعل الإيجابي مع المفاهيم السياسية، للقيام بدور نشط في الحاضر والمستقبل بعد أن يتزود بالمعارف والقيم والمهارات التي تمكنه من رفع مستوى مشاركته السياسية.

فالمدرسة واحدة من المؤسسات المسؤولة عن التربية السياسية تسهم بدرجة مهمة في التربية السياسية، وتوفر البيئة المناسبة للوعي، بل هي تكاد تكون الحاضنة الأكبر لمفاهيم التفاعل والصقل، لدى الأجيال.

تصريح وزارة التربية والتعليم القاضي بإعداد كتابين للصف العاشر والحادي عشر بهدف تنمية مهارات الطلبة قبل دخولهم مرحلة التعليم الجامعي مهم ضمن هذا السياق، فالنظام التعليمي في الأردن أكد على عدة أهداف لمرحلة التعليم الثانوي تتعلق بتكوين نوع من الثقافة الديمقراطية وأشكالها وممارسة الطلبة لأبجديات الديمقراطية ومعرفتها وتمثل بعض قيمها.

وللتنشئة السياسية نمطان رئيسان، الأول: النمط المباشر، وذلك بأن يتعلم الطلبة المضمون السياسي من خلال أهداف تربوية تمكنهم من خلالها اكتساب الطلبة أهداف الدولة السياسية ونظرتها إلى الأفكار. وتأخذ أساليب عدة مثلا: التقليد والمحاكاة لاقتباس القيم السلوكية من الآخرين، وكذلك التعليم السياسي التي تقوم به المدرسة. والنمط الثاني، النمط غير المباشر، والذي يتكون من مجموعة الخبرات التي تتجمع لدى الطلبة من خلال ممارسات المجتمع فتنتقل القيم من المحيط غير السياسي إلى المحيط السياسي.

وزارة التربية تعمل بفاعلية مع الشركاء كالهيئة المستقلة للانتخاب ومؤسسات المجتمع المدني، والهدف يجب أن يتمحور حول تنمية مهارات الطلبة السياسية تمهيداً لدخولهم المرحلة الجامعية في مؤسسات التعليم العالي. فلا بد من التهيئة القبلية لتتكامل الأدوار بين قطاعات التعليم كافة لتحقيق الهدف المنشود.

ولو تم استعراض مسيرة التنمية السياسية للطلبة في المدارس الحكومية لوجد هناك قنوات مهمة تمكنهم من الاطلاع والتثقيف المبسط وشبه العميق لجوهر الفكر السياسي والأدبيات الديمقراطية. فاستعراض سريع لمنهاج التربية الوطنية والمدنية للصفوف الأساسية العليا، يظهر غنى بعض وحدات الكتاب بمفاهيم الديمقراطية والأحزاب السياسية وأهمية الحوار ونبذ التعصب. وحقوق الإنسان والمساواة والتنوع. كما يوجد مفاهيم تتعلق بالتصويت والتجمع السياسي وحرية التعبير والمواد القانونية الداعمة للحقوق السياسية.

كذلك في منهاج التاريخ الذي يعرض تطور الحياة السياسية في الأردن ومسيرتها من خلال تتبعها في المرحلة الثانوية. كما هناك ممارسات عملية واضحة في انتخابات مجلس الطلبة للمدرسة والتي تعطي الطلبة تطبيقا عمليا حول الانتخاب والترشح وممارسة الأدوار وشيء من السلطة والتفويض وغيرها. فجاءت لتعزيز الثقافة السياسية لطلبة المدارس.

هذه المهارات والمعارف والنتائج التربوية التي يكتسبها الطالب خلال مسيرته في المدرسة تمكنه من اكتساب شيء من الخبرة العملية والمعرفة التي يستطيع البناء عليها عند انتقاله إلى الجامعة ومؤسسات التعليم العالي عموماً.

ختاماً لا بد من النهوض بوعي هذا الجيل ليتمكن من حمل لواء المسيرة كما أشارت الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك. فمسيرة الإصلاح لا بد من أن تمضي للأمام لبناء الوطن بالعزيمة والإصرار والوعي.

إقرأ المزيد